Cheap Web Hosting | Free Web Hosting | Dedicated Servers | Windows Hosting | Free Web Space | Trade Show Displays | GoDaddy Coupon Codes | FrontPage Hosting | Business Hosting
cheap web hosting
Search the Web

 

فنبذناهُ بالعراءِ وهو سقيــم"

سورة الصافات 

        -1-

فراغُ الأعينِ يتثاءبُ على الرمل

وعليّ أن أموسقـَه لأعرفَ معناي

غبارُ هزائمـِنا يصـّاعدُ نحوَ لاأفقٍ

وهذا بخارُنا

بخارُ الكلماتِ

يخرجُ من مرجلِ الوقتِ

أبديةٌ هشـّةٌ تقرعُ غيبوبةَ الأجراس

بأيّ لغةٍ أموسقُ كلَّ هذا ؟

بأيّ لغةٍ أموسقُ الصحراءَ

لأميـّزَ وجهَ آدمَ من ذرّاتِ الرمل ؟

        -2-

لستَ نهراً لأدخلَ فيكَ

ولا ظلمةً لأخرجَ منكَ

ولكنـّكَ "أنا"

صرختـُنا واحدة

وواحدٌ عريـُنا

لنا من هوائنا ما للبحرِ من صخورِهِ

لنا من قاماتِنا سخريةُ الشمسِ التي نسمّيها ظلالـَنا

وهذه التفاحةُ الهائلة

ليس لنا منها سوى الفحيح

لأيّ جنـّةٍ تهفو عيناكَ

يقولُ لكَ الترابُ: أنتَ فضيحتي

فتتفسـّخ ..

يقولُ لكَ الربُّ: أنتَ دعابتي

فتبكي ..

وبين التفسـّخِ والبكاءِ أكونُ "أنا"

هباءً دافقاً يخرجُ من بين الصلبِ والترائب

هل أنا سرابُك أم وريثُكَ ؟ 

       -3-

في دمي الذي يركضُ نحوي

أرى القواربَ والتيجان

أعرّي الفصولَ من دمي

فأرى كهفاً يتآكـلـُـني

كأنني ملكٌ بلا رئتين 

        -4-

بعدَ أنْ أزحتُ الصدأَ عن عينيّ

انفلتَ النهرُ ..

واتضـّحتْ سماواتي !

عيناي تستدرجانني إلى الهاوية

لا شيءَ سوى الكهوفِ تحتفلُ بي ..

إذنْ ...

هذا سقوطي في عتمةِ الجليد

وهذه الصحراءُ كلّ ميراثي

إذنْ ...

لا بدّ أنْ يهزجَ الناقوسُ في حنجرتي

لأمنحَ الوجوهَ أسماءها

لا بدّ أنْ أنسى ورائي

لتعلقَ عيناي بالأعلى

لا بدّ أنْ أبتكرَ الجلجلةَ لأصعدَ

صعوداً ..

صعوداً حتى يصلَ صوتي إلى هناك .. 

-5-

ألأني اكتشفتُ عريي

تـُحملّني الصخرة ؟

فلا أنا مطمئنٌ بيقيني

ولا أنا مستريحٌ بشكي

بندولاً أعمى أتأرجحُ بين سلطةِ الترابِ

وفوضى الطوفان

أعطيتـَني سحابةَ القلق

ولم تبكِ معي

وانتهكتَ بصيحتِكَ براءةَ الأفق

لأجعلـَنَّ الفضاءَ مقبرةَ لكلماتكَ

ولأزرعـَنَّ الأرضَ فؤوساً 

        -6-

دلّني يا غرابَ ندمي

عيناي أغلقهما دخانُ الخطيئة

تخفّيتُ زمناَ في بكارةِ السنبلة

لكنّي خرجتُ منها منجلاً

أحسستُ في دمي قيامةً

وتمزّقت شراييني

 تحت سنابكِ الشهوة

دلـّني يا غرابَ ندمي

بيديّ المرتعشتين

خنقتُ الماءَ في ضحكتي

وشنقتُ الضوءَ في عبارتي

وجعلتُ المرآةَ تنزف

أنا الذي جعلَ المرآةَ تنزف

وعلّقَ الفأسَ في عنقِ غيمةٍ نائمة

فمنْ يرشدني إلى الطوفانِ / الطوفانِ لأغرقَ

أو إلى الساقيةِ / الساقيةِ لأغفو ؟

منْ يحملُ الجـرّةَ إلى آدمَ

قبلَ أنْ يغلقَ صحراءَه

وينام ... ؟ 

  بغداد ، شباط 1988