|
-1-
منْ
استدرجـَه ..
منْ
رجّ ظلماتـِه
منْ
خضَّ مياهـَه الأولى
فجاء
مسرعاً
مغتبطاً
بفوضى المجيء ؟
-2-
ينزلقُ
من عريٍ إلى آخـرَ
مـُمسكاً
بلهاثـِه خشـيةَ السقوط
مأخوذاً
بإيقاعاتِ الهدمِ
-3-
سبعُ
خطواتٍ ..
ثمّ
الفخُّ
هكذا
...
يقينٌ
حدّدتْـه أصابعُ الشكّ
والمسافةُ
مـُحكمـة
-4-
السائلُ
الوحيدُ
يضطربُ
.. يتموّجُ
يراوغُ
.. ولا يصل
-5-
نفقٌ
يؤكـّدُ حكايةَ المتاهة
حيثُ
الجهاتُ تحاصرُ الجهات
والطريقُ
تتكاثرُ في النقطةِ ذاتـِها
والامتدادُ
ليس إلا فكـرةً
إنّـه
نفقٌ فقط !
-6-
الخديعةُ
بذيلـِها اللامعِ
واقفةٌ
هناك ..
تتلو
على المخدوعين وصاياها
-7-
من
استدرجـَه ؟
فجاءَ
إلىغيابِه مسرعاً
تركضُ
أمامَه زواحفُ الماضي
وثيابـُه
فزّاعةُ المستقبل
-8-
لكلِّ
فردوسٍ خطيئتـُه
لكلِّ
هبوطٍ فخاخــُه
-9-
المرايا
يغمـرُها ضبابُ الأقاصي
حسـِبَها
لجـّةً
وكشف
عن عصيانـِه
دفعةً
واحدة
-10-
منْ
بثَّ فيه احتقانَ الرغبة ؟
بوحـَـها
السجين ؟
(اللغةُ
أقفاصٌ تتبادلُ مواقـعَـها)
-11-
فليكنْ
!
موغلاً
في التلولبِ والتحلزنِ والهبوط
مترنّحاً
في حـمّى الوصول
هائماً
يدفعُ البراري بأقدامـِه
فليكنْ
..
أوّلُ
الأرضِ هضابُ الصرخةِ ووديانُها
صورتـُه
تشخصُ عند حافـّةِ المنتهى
فليكنْ
رضيعُ
الوهمِ
أو
بعلـُه ...
-12-
ثـــراءٌ
..
يتبعـثـرُ
عندَ تخومِ المرأى
فيتعثـّرُ
البصـر
-13-
يدهُ
.. تلهجُ بالنشـوة
المغارةُ
.. تلهجُ بالمكائد
-14-
لن
أصـدّقـَـكِ أيـّتُها الحياة
مزاميرُكِ
..
أدغالُكِ
مفاتنُ
الوحشة ..
أيـّتُها
الحياة ..
زحفاً
او انهماراً
أشيح
بحواسي عن الحضورِ والغيابِ معاً
لأحفـُرَكِ
في قبـّةِ النسيان ..
ذاكرةً
لن يلتفتَ إليها أحد
أحرثُكِ
ولا أتسنبل
أصلّيكِ
ولا أعبرُ الصراط
أستمنيكِ
ولا أنتصب
ما
مراميكِ أيـّتُها الحياة ؟
ما
شكلُ دينونتِكِ ؟
لا
أسألُ ..
بل
أسندُ قامةَ السـؤال
ألا
تخافينَ سقـوطـَه ؟
-15-
منْ
استدرجـَه ؟
لم
يكنْ يتلصـّصُ من ثقبٍ
ولا
انتظرَ باباً
كانَ
يطفو ويرسـُبُ في ماءٍ لا يعرفـُه
ما
قبلَ التسـلّقِ
ما
قبلَ أقواسِ الرؤيـة
ما
قبلَ الانزلاق
-16-
منْ
استدرجـَه ..؟
هل
الفراغُ بحاجةٍ إلى خشخشةِ أعضائِه ؟
هل
استوحشَ الإرثُ فنادى ؟
(إذنْ
فهي مكيدةُ الصدى)
-17-
"اخـرجْ
منها فإنـّكَ رجيــم"
-18-
هكذا
تواطـأت الأجناسُ
هكذا
انعقدَ الظفرُ بأطرافِ الفضيحة
هكذا
استمسكت العروةُ الوثقى بعروتِها
وجاءَ
مسـرعاً ..
يتحرّى
شكلَه بين ملايين الاحتمالات
-19-
ذاتَ
فـخٍّ
تفتـّحت
المرآةُ عن شبيهِه
فسـقَطَ
في الخيال
-20-
في
الطريقِ اكتشفَ عدمَ الطريق
قالَ
للحياةِ :
لن
أصـدّقـَـكِ
ووقفَ
قريباً من ظلـِّها
-21-
الوافدُ
يـقلّبُ
السلالاتِ بأطرافِ أصابعـِه
كمنْ
يتعـرّفُ على حصانٍ
يتلولبُ
في المسـامِّ مـُعنكباً أعضـاءه
ينهشُ
الوظائفَ والألغاز
يحكّ
جلدَ التاريخ فاتحاً دماملـَه
على
اتـّسـاعـِها
هو
الوافدُ الأوّلُ الوحيدُ
الباطنُ
الظاهرُ
المطلقُ
النسبيّ
نـصُّ
الدورةِ وتأويلـُها
لن
يـُفلتَ ..
سواءٌ
تباطأ أو جاء مسـرعاً
البياضُ
يستدرجـُه إلى نبـوءةٍ مـؤجـّلة
وعلى
مسافةٍ من الفتنة
يسحلُ
الوافدُ أخطاءه الجليلة
غاصـّاً
بكتمانـِه المرقـّـشِ بالفضائح
وسواءٌ
تقدّمَ أو تراجعَ
تهتـّكَ
أو استترَ
أغمضَ
الفتنةَ ..
أو
أطلقَ عليها الموسيقى
كلُّ
مسافةٍ تنبئُ بأخـرى
امضـِها
امـضِ
..
رفحاء،
تموز 1992
|