|
|||||||
|
|
|
|||||
|
|
|||||||
|
-1-
لم
يعدْ يتذكـّرُ سوى
ضوءٍ عميقٍ كالطعنة أيقظَ
الستائرَ من نومـِها والتصقَ بالنافذة هطلَ
على أصابعِه رذاذٌ أنثويّ وارتختْ
أغصانُ طفولتـِه متمدّدةَ
قربَ الشحوبِ الذي ينمو سريعاَ قربَ
المساحةِ المطعونةِ بالضوءِ قربَ
دهليزِ يقودُ المساءَ إلى مرآةٍ وحيدةٍ تزدحمُ
بالممرات بوسعِه
الآن أنْ يتذكـّرَ جيداً أو
يثبـّـتَ منفاه على الحائطِ بوسعـِه
الآنَ أنْ يكتبَ: -2-
الرنينُ
ذاتـُه، من الأجراسِ ذاتِها، في الليلِ
ذاتِه
كانَ
ذلك قبلَ عدّةِ جدرانِ كذلك:
يتبعُ
مساربَ الضوءِ
يوغلُ
في تنميةِ الظلامِ ربـّما:
يـُمسكُ
بأطرافِ الصحوِ
غيبوبةٌ
تحتضنُ ابتعادَه بانتشـاء وحيـداً:
يلمعُ
ينطفئُ مثلَ
سيجارةٍ في يدِ القتيل في
مكمنـِه المـُعـَدِّ لاصطيادِ الرنين يجدُ
بانتظارِه: شاحنةً
تفرّغُ حمولتـَها من الذكريات جسـداً
مريضاً بكلّ الليل أرضاً
لا تكفي إلا للسعال ضميرُ
الغائبِ بوسـعِه أنْ يتذكـّرَ جيداً قبلَ
عدّةِ جدرانٍ استعدّ للرحيل: تخلّصَ
أوّلاً من عينيه رمى
يديه خلفَ السياجِ وبصعوبةٍ
بالغة استلّ
شرايينَه واحداً واحداً وتركَها
تنبضُ على الرّفّ ثمّ
فكـّرَ:
لابدّ
أنّ اللصوصَ سيكملونَ المهمة ! -3-
مـرتدّاً
.. أرتـدُّ
إليكِ نبوءاتي
لا تكفي لإقناعِ غيمتِكِ الهاربة المسافةُ
المسلوخةُ الجلدِ المسـافةُ
المشغولةُ بالصمتِ ترتعشُ
أحياناً ...
هل
هذه علاماتِكِ؟ بوسعي
أن أتذكـّرَ جيداً لم
نكنْ نعبثُ .. كانتْ
الطائراتُ ترشدُ
المدينةَ إلينا تـُلهبُ
عريـَها المفاجئَ تطرّزُه
بالانفجارات حيث
تخلعُ المومياء جلدَها المالحَ انفجارٌ
قربَ الجسرِ يوقظُ النهرَ من تعـَبـِه
النائمِ قذيفةٌ
أخرى توزّعُ
الهزيمةَ بالتسـاوي على نوافذَ تصفّقَ
بإعجابٍ ! عيناكِ
تحاولانِ الانتصارَ دونَ جدوى تلامسانِ
حافةَ الخوفِ فتسقطُ
من يدي دميةُ الحبّ ..
دون دويّ ولم
نكنْ نعبثُ .. نـُمسكُ
بما يتساقطُ من جيوبِ القتلى ونتبادلُه
في رسائلَ سريعة أختطفُ
دميـتَـكِ بأسرعِ ما يـُمكنُ تختطفين
ابتعادي المبكـّرَ عن رائحةِ الشتاء بوسعي
أنْ أتذكـّرَ جيداً .. لم
نكنْ نعبث -
4 -
ما
أثقـلـَـني .. عاجـزاً
عن تفسـيرِ المكان حيثُ
تتهدّلُ الحواسُّ الخمسُ قربَ أسوارِ
المخيـّم مـرّةً
أخــرى أستجوبُ
الليلَ عن جدوى مجيئـِهِ اليوميّ أصغي
إلى أصدقاء يكـثـّفونَ
بخارَ الأدعيةِ في قواريرَ مثقوبةٍ المسـاءُ
مكتوف الأيدي
قربَ
سريري وأنا
أحتلمُ بالمدن أو
أدخـّنُ مسحوقَ الأحلامِ المبعوثِ في علبٍ
تذكاريّةٍ متكـوّراً
لكي أتدحـرجَ بسهولة
أزاحمُ
الراكضين خلفَ أسمائهم ضاحكاً
لهذه الـ (Dislocated
Civilian)* التي
فاجأتني بجمالـِها المـُثخنِ بالطعنات
مـُثبـّتةً
بإتقانٍ كالشاهدة على رفاتٍ طازجة إلـــهَ
الرنيــن .. امنحني
خرافةً ما لتزيين الذكرى امنحني
تميمةً لإيقافِ الركضِ امنحني
قـوّةَ الهذيانِ ولـذّةَ الغرق لأمنحـَكَ
لهاثي ...
وأمكثَ
فيك -5- الرنينُ
ذاتـُه، من الأجراسِ ذاتِها، في الليل ذاتِه أزيحُ
الرملَ عن الرملِ ولا أصل
الكلامُ
ينحرفُ نحوَ النافذة أتشبـّثُ
به .. فأنا
أعرفُ أنـّها وهميـّة
قبلَ
غروبِ الشمسِ بدقائقَ تقرفصُ
الأحلامُ قربَ الأسلاكِ الشائكة حيثُ
يكفّ النهارُ عن
حراسةِ الأقواسِ التي خلّفتْها العاصفة
----- أدغالُ
النسيانِ تنمو قربَ الجنازة ولم
يعدْ يتذكـّرُ الآن
قوافلُ
كثيرةٌ عبرتْ مسافةَ صمتِه دونَ
أنْ يشيرَ أحدٌ إلى ذلك السـرّ:
بيتٌ
وحيدٌ يتشبّثُ بأسمائنا وهي
تختفي في دخانِ المطلق نثارُ
المرأةِ الذائبِ يتخلّـلُ
أصابعـَـنا
ونحن
نلتقطُ أمتعةً تركها أصدقاؤنا الأشباحُ آثارُ
القدمِ المحروقةِ جزيرةٌ
تتدفـّأ بابتهالاتـِنا لا
أرضَ لنا تتماسكْ
يا مصيـرَ الدهشة تماسكْ
أيـُّـها الغـَـزَلُ المطلُّ من نافذةٍ
وهمية تماسكي
يا خيوطَ اللعبــة وليبقَ
كلُّ شيءٍ على حالِه
ريثما
أكملُ سقوطي في
الرنييييييييين رفحاء،
آذار 1992
|