|
|||||||
|
|
|
|||||
|
|
|||||||
|
يتلاشى
-أحياناً- في بُخـارٍ يـُستخدمُ لتحنيط
الوقت، أو
يـدلقُ جوهرَه على خطوطِ المكان هذا
الملحُ الذي يمكـُرُ بالأرض هذا
الزجاجُ الذي يستدرجُ الحواسَّ إلى الماء لا
يـشبهُ الحمـّى .. ولا
يـُذكـّرُ بأقدامِ اللصّ هل
هذا كـلُّ ما يسـمّونه "النهار"؟ كأنّ
خريفاً ثملاَ يبعثرُ أوراقـَه الشخصية أو
كأنّ ضوءاً يثرثرُ في الطريقِ فيصابُ
المارّةُ بالشـلل هل
هذا كــلُّ ... *
*
* (النهارُ)
أرضـيٌّ .. وهذا ما يجعلـُـنا لا نفكـّرُ
بالشمسِ، يكفي لوجودِه شرفةٌ تهـرّبُ
البياضَ عـِبرَ أطفالٍ يراقصون ثيابـَـهم،
ويكفي للإقتناعِ بأمجادِه أنْ تسمعَ سعالاً
بوهيمياً يحـرّفُ معنى الشارعِ، وفي
الشتاءِ يأخذُ (النهارُ) ملامحَ أنثى
منتشيةٍ بمجامـرِها الوحشـيّةِ، وهذا ما
يساعدُ على نموّ الفراشاتِ في المخيلةِ الذي
يصاحبُه عادةً ندمٌ على نسيانِ شيءٍ ما .. وفي
كلّ الأحوال .. لا (نهارَ) بدونِ أنثى ..
وأحياناً لكي يكتملَ الشعورُ بـ (النهارِ)
نحتاجُ إلى كلابٍ تنبحُ فوق السطوحِ،
ومصاطبَ لاحتضانِ الرمادِ، وأقفاصٍ سودٍ
للتسـتـّرِ على فضيحةِ ما يـُنسى.. أمـا
هناكَ .. في المدنِ البعيدةِ عن سلاسل
الوشـمِ فـ (للنهارِ) موسيقاهُ وعسـاكـرُه
التي تـُرعبُ الحقولَ بدهـائها .. في
تلك المدنِ يأتي (النهارُ) بأربعةِ فصـولٍ
وستّ جهاتٍ وخرائطَ شتى، ولا يـُقبضُ على
مغزى الشمس ! *
*
* آلـةٌ
تملأُ القواريرَ بذكرياتِ العشاقِ
وأحلامِهم آلةٌ
.. تجمعُ صرخاتِ الغرقى وتدفنُها في الضباب آلـةٌ
.. ترسمُ في الهواءِ خارطةً للغائبين لشحوبِهم
.. لصمتـِهم لأجسادِهم
التي تكتظُّ بجثثِ العصافير آلـةٌ
.. تولجُ (النهارَ) بغبار الليلِ .. والليلَ
بغبارِ (النهار) (هل
هذا الغبارُ زمنٌ أم مسافةٌ بين زمنين؟) *
*
* ولكن
.. ماذا عن (نهارِه) ؟ هذا
الذي يقولُ (النهاراتِ) ويعني الجسـد.. ماذا
عن (نهارِه) وهو يكتبُ على دمـِه المدنَ
البعيدةَ عن دمهِ، ثمّ ينقـشُ عليها (نهاراً)
يليقُ بالصهيل الذي دُفنَ في الممراتِ
القديمة ؟ بغداد ، أواخر 1989
|