|
إغماضتي
الأولى
الرقصُ
الليليّ لنجومٍ عزلاء
محارةُ
السؤالِ .. أو أفقُ السؤال
(لا
فرق)
الأشباحُ
.. الأشباحُ
كأنّ
قبراً فارغاً يهذي بأسمائنا
أو
كأنّ أسلافَنا البكـّائينَ عند
الهيكلِ القدسيّ
استفاقوا
الليلةَ ليضحكوا معي
لقد
عجزنا عن صنعِ تمثالٍ من الماء
ولم
يبقَ سوى أنْ ندقَّ المساميرَ في جسد
الوقت
لم
يبقَ سوى أنْ نبني قبـّةً زرقاءَ
لبكائنا
ونضحكَ
حولَها !
هذا
مصيرُ اللهاثِ الأخرس
لهاثِ
أشجارٍ تنامُ بين فخذيّ النهرِ ولا
تتزوّجـُه
هذا
دمُ القرابين يرسمُ خارطةَ التلاشي
يحـرّضُ
مساحةَ الصهيل النائمةَ على البياضِ
يوحـّدُ
ممالكَ الغبارِ في غبارةٍ
غبارةٍ
تجرجرني من ذاكرتي لأقراَ فيها أسماءَ
الآتين
هكذا
بدايةُ التنـّور
أنْ
أغمضَ الطفولةَ وأصرخَ رياحَ الغرق
أنْ
أتسلـّقَ العتمةَ بشفتينِ حجريتين
أحرثـَها
بأظافري
أما
المقيمون في صدى حناجرِهم
أما
الذين شاخوا وهم يلثغون بيـُتـْمـِهم
فلْيرضعوا
غسلينَ بكارتـِهم
وليتسربلوا
آلاءَ الخشب
فالبعيدُ
غبارةٌ تفضحُ هياكلَ النبوءاتِ
غبارةٌ
عي الأسماءُ ..
أسماؤنا
بعد الغيابةِ العظمى
في
الهواءِ السابعِ سأحصي أجنحةَ القتلى
وأبعثرُ
شهقاتِهم لتختلطَ بالمراثي
أوقدُ
بخوراً في الرئة
لأطردَ
رائحتـَهم من أنفاسنا
كما
تطردُ النارُ لهيبَ النار ..
هكذا
نتوحـّدُ بما تصنعـُه مخالبُنا
بما
تمجـّدُه رقصاتـُنا البربرية
هكذا
نكون في ما سيأتي
لأننا
احترقنا –وأعني غبنا- في ما هو كائنٌ
أقولُ
هذا لأنّ يدي كانتْ تجوسُ الغيومَ
بحثاً
عن شتاءٍ لا يهادنُ
مضحكاً
كنتُ ..
إذْ
أعمتني الضياءةُ عن الضياء
وشغلني
الوهجُ عن التوهـّج
لكلّ
هذا .. ولأسبابٍ أخرى
صنعتُ
من هزائمي أرجوحةً للبهيّ الغامض
أيـُّها
البهيُّ الغامضُ
يا
أقصاي
يا
عنقودَ أسراري
لأجلك
كنتُ أقاتلُ حشوداً من العتمة
كانوا
ينامون في زجاجةٍ .. ويمتطون بخارَهم
وعند
كلّ هزيمةٍ تتضـّحُ ملامحُهم
الآنَ
أيقنتُ أنـّكَ أنتَ أعدائي
قلتُ
لعلّكَ الأعلى .. فتسـلّقْتُ صوتي
وكانت
المآذنُ تغرقُ في حشرجاتـِها
قلتُ
لعلّكَ الأسفلُ .. فرأيتُ في جمجمتي
نفقاً
يعوي
وعظامي
شوارعُ في الصحراء
ليس
الأعلى والأسفلُ سوى أوثانٍ
تنهشُ
لحمَ الفراغ !
لا
شيءَ فوقي سوى جثـّةٍ تفتـّشُ عن غرابٍ
(هل
يكفي هذا لتصبحً الأرضُ مساحةً
لضجيجـِنا ؟)
أمسكتُ
إذنْ بجوهرِ الرنين:
مزمارٌ
وظلامٌ وبينهما سعالٌ طويلٌ يتلعثم ..
كيف
تفسـّرين هذا .. وأنتِ تنامين
في
غابةِ الحنـّاءِ
وتتنفسـّينَ
الزعفران ..؟
كيف
تنظرين إلى مملكةِ المهرّجِ
تتهدّمُ
بين يديكِ
ولا
توقدين له الجهاتِ ..
ولا
تستحمـّينَ بحشرجاته ؟
لأجلِ
حنـّائكِ لوّثَ شفاهَه بالياسمين
ورأى
قمراً طفلاً يكتملُ في يده
لكنه
حكّ الدخانَ بالدخان
بدلَ
أنْ يشتعلَ بالصهيل
ومنذُ
ذلك الوقتِ
وهو
ينزلقُ في رطوبةِ الدخانِ
يصطدمُ
بالدخانِ .. ليرى حدودَ جسـدِه
ليمتحنَ
جرأةَ عينيه
ليبتكرَ
أسماءه الحسنى
كلـّما
احترقَ لملمَ لهاثَ النارِ
وخبـّأه
في مرآتـِه ..
لعلّه
يصبحُ ذاتَ يومٍ
شارعاً
أو خيمــة !
*
*
*
بعدَ
أنْ أجفـّـفَ ما تبقّى من زمهريرِ
الغيابةِ العظمى
أهيـّئُ
مساماتي لوظيفةِ الارتجاف ..
الدغلُ
أبعدُ من أصابعي
وأقربُ
من لعثمةٍ تحرثُها المزامير
لهذا
أمتحنُ قدرةَ المغارةِ على الكتمان
مغتبطاً
بمداعبةِ سجيني المشاكس
المغلـّفِ
بصدأ التاريخ
لا
بدّ من قيامةٍ لهذا الجسد !
فقدْ
تزنـّرَ طويلاً بخوفـِه الرماديّ
وامتزج
بكلس الذاكرة
لم
أقلْ إنـّه جنازةٌ في الصحراء
لكنّ
الصحراءَ هي الاكتمالُ الأمثلُ
لعمائنا
عماءِ
الغيبِ والشهادة
الأعمى
حدّثنا عن المشهد:
غيومٌ
تـُذبحُ لتسقي مقبرةً
المرأةُ
التي تـزوّقُ السبتَ بالاحمرار
تنمو
في هذيانات الخميس
الفصولُ
كانت تمرُّ معتمةً
ولم
يتساءل الجنودُ عن أصابِعِهم ..
كيف
إذنْ نغفرُ للطبيعةِ خطيئتها ؟
وقد
تجمـّدَ في دمنا آلهةٌ من الملح
ونحن
نرضعُ حليبَ اللذةِ البعيد
تدثـّرنا
بالعشبِ اليابسِ
والهواء
اليابسِ
والماءِ
اليابسِ
حتـّى
هتفتْ بي الغيابة
واكتشفتُ
قناديلَ الثلجِ
بعيداً
عن النهار
ما
عدتُ أعرفُ أيّ ضبابةٍ أنجبتني
وكتبريرٍ
لجهلي ..
قلتُ
إنّ خريفاً عابراً نزفني
ربـّما
كنتُ أعني ذلك فعلاً
فلكلٍّ
خرافتـُه
ولي
أن أقتصَّ من الطبيعة باللغة
ولي
–أيضاً- تعاويذي التي
تحنـّطُ
الهــواء.
بغداد
، 1988-1989
|